! لا تتبع شغفك

بدأت حياتي المهنية مع والدي الله يحفظه منذ نعومة أظافري في التجارة، وعند تخرجي من الجامعة كان أول قرار له هو [ طردي ] من تجارته الشخصية، قال لي بالحرف الواحد [ روح شوف لك شغل، هذي حياتي أنا، روح أبني حياتك ! ] كنت أعلم تماماً بأن والدي مربَي عظيم ويريدني أنت أتعلم من دروس الحياة.
ولكني وقتها لم أكنت متأكداً تماماً ماذا أريد؟ هل أتوظف في تقنية المعلومات، ولكن ماهو حلمي؟ ماذا أريد أن أصبح بعد خمس سنوات وكيف هو الطريق للوصول للنجاح؟ ما هو شغفي الذي عند ذكره أقول نعم أريد أن أكون هذا الشخص؟
هل أكمل في التجارة؟ لدي القدرة على العمل في المبيعات والمشتريات وإدارة المعارض ويمكنني أن أنميها بالحصول على بعض الدورات في المبيعات ! أو أبحث عن شركة تقبلني كطالب بدون خبرة في المجال بشكل كامل ولكني أعرف جميع الأساسيات والمعلومات التي تساعدني في تقنية المعلومات ؟
أنا شخص مؤسس تجارياً بشكل كبير وتعبر تقنية المعلومات بالنسبة لي فصل جديد مختلف في حياتي ! كخريج من تخصص شبكات كنت أبحث عن وظيفة في تخصصي في أول يومين، وباليوم الثالث وجدت فرصة كبائع في معرض بشركة ناجحة.
هل اقبل الوظيفة؟ إذا قبلت الوظيفة في المبيعات يعني أن 6 سنوات من حياتي ذهبت بلى فائدة في الجامعه ! عمري وقتها 24 سنة مفترق طرق بالنسبة لي خطير وقرار جرئ سيوثر على مستقبلي ! بعد الاستخارة، قبلت الوظيفة حتى أجد اجابات لنفسي على هذا الحديث الذي يدور في داخلي.
كان هناك قسم لتقنية المعلومات في هذه الشركة، ودائماً ما أجد مدير القسم ( هو الشخص الوحيد بالادارة وقتها ) منشغلاً بشكل كامل، فكنت ابحث عن الوقت حتى اجلس معه واثبت له جدارتي بالتواجد معه في الادارة وأساعده في المهام اليومية الروتينية بالقسم، حتى أتت الفرصة على طبق من ذهب بالنسبة لي حين قدّم مدير تقنية المعلومات طلب للادارة العليا بأنه يحتاج شخصاً مساعد له في القسم، فرشحت نفسي له وكان مرحباً بشكل كامل بالفكرة، وبالرغم من اعتراض مدير المبيعات واغراءاته لي بترقيتي في المبيعات حينها لأني كنت احقق مبيعات ممتازة في المعرض ( بسبب خبرتي في التجارة )، ولكني قررت التحويل لقسم تقنية المعلومات وبنفس الراتب في المبيعات بدون أي زيادة
وحينها أنطلقت مسيرتي في التخصص من فضل ربي وتوفيقه، ثم بفضل معلمي ومرشدي الذي أكن له كل التقدير والاحترام مدير تقنية المعلومات ( مدّثر ) وأتمنى أن تجمعني الأقدار به مرة أخرى، أدركت حينها انني اذا انتظرت الفرصة حتى أتحصل على وظيفة ترضي شغفي وطموحي [ بقتية المعلومات ] لم أكن لأصل لما وصلت له من خبرة في تخصصي.
أنت لا تصنع حياتك ثمّ تعيش بها ! فهذه الأقدار مكتوبة والرزق سيأتي لك من حيث لا تعلم.
فكرة أن تبحث عن أي عمل ليكون ملائم مع شغفك هذه فكرة غير واقعية، قد ترى شخص يعمل بجهد وبكل سرور في مسح الزجاج ، هل تتوقع أن شغفه هو أن يرى جميع الزجاج بالعالم نظيف ؟
النجاح هو وقود الشغف وليس الشغف وقود للنجاح ! ” Scott Adams “
كثير من المقالات والمحاضرات والدورات التدريبية وحسابات تطوير الذات جميعها ممتازة للعثور على ذاتك ، ولكن اذا سألت شخص ما أو إذا سألت نفسك ( ما هو شغفك ؟ )، ستبدأ بالتفكير : يجب علي أن أجد إجابة رائعة ومثيرة.
فالشغف لا يمكن الاعتماد عليه كخطة طويلة الأمد، لأن الشغف عبارة عن شعور، ومشاعرنا تتغير مع الوقت، فالأمر الذي يعتبر شغفك اليوم قد لا يكون في اليوم التالي ! ونحن نعلم ذلك ولكننا نصر على اتباعنا لهذا الشعور.
هناك أشخاص تجدهم يبحثون عن شغفهم بطريقة تجعلهم يتوقفوا في اماكنهم، ويشعروا بالخوف على مستقبلهم وحياتهم العملية خصوصاً في فترة الدراسة الجامعية او فترة ما بعد التخرج وهذا المثال كان ينطبق علي أنا أيضاً، كنت محظوظاً بوجود مربَي عظيم مثل والدي ساعدني في اتخاذ قرارات مصيرية في حياتي.
الشغف ليس بوظيفة ولا رياضة ولا هواية ! بل هو أمر متكامل يجمع اهتماماتك وطاقتك التي تسخّر لكل الفرص التي تتوفر لك في الوقت الحالي، وإذا كنت مشغول جداً بالبحث عن هذا الشغف فقد تفقد جميع الفرص المتاحة أمامك التي قد تغير حياتك بالكامل.
جميعنا يعتقد أننا نعرف [ من نحن ] وماذا نحب ؟ ولكننا في بعض الأوقات قد نخطئ !أحياناً قد لا نعرف ماذا سنفعل في الخطوة القادمة من حياتنا ، أنا أيضاً لا أعرف !
أنا لا أعرف ماذا سأصبح بعد خمسة أو عشرة سنوات من الآن، وما هي وظيفتي؟ وهل سأكون ناجحاً أو لا ! هل سأستمر بتخصصي أو قد يتغير؟
أحب أقلكم هذا الأمر طبيعي جداً، لأن رب العالمين هو الوحيد الذي يملك القدرة على معرفة الغيب.
لا تنتظر حتى تجد شغفك ويأتي لك فإنك ستنتظر وقتاً طويلاً جداً ! بل أقض وقتك في حل مشاكلك إبحث عن النواقص التي بك وحاول أن تتخلص منها.
الخاتمة :
تذكر دائماً لتعيش حياتك سعيداً وليكون لها معنى فأنت لا تتبع شغفك بل شغفك هو الذي سيتبعك !
Don’t Follow your Passion, Lead your Passion

Mohammed Alhaddad